الشيخ محمد أمين الأميني

309

بقيع الغرقد

ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها ، فكان مروان يجيء في من يجيء لذلك ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي ! « 1 » . وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام : أنّ زيد بن رقاد وحكيم بن الطفيل الطائي قتلا العباس بن علي عليه السلام ، وكانت أم البنين أم هؤلاء الأربعة الأخوة القتلى تخرج إلى البقيع ، فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها . . « 2 » وروي : أنها كانت تخرج إلى البقيع كلّ يوم ترثيه ، وتحمل ولده « 3 » عبيد اللَّه ، فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة ، وفيهم مروان بن الحكم ! ، فيبكون لشجيّ الندبة ، قولها رضي اللَّه عنها : يا من رأى العباس كرّ على جماهير النقد * ووراه من أبناء حيدر كلّ ليث ذي لبد أنبئت أنّ ابني أصيب برأسه مقطوع يد * ويل على شبلي أمال برأسه ضرب العمد لو كان سيفك في يديك لما دنا منه أحد « 4 » وقولها : لا تدعوني ويك أم البنين * تذكريني بليوث العرين كانت بنون لي أدعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين أربعة مثل نسور الربى * قد واصلوا الموت بقطع الوتين

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين / 56 ؛ مقتل الحسين / 181 . ( 2 ) بحار الأنوار 45 / 40 ؛ العوالم 17 / 283 ؛ أعيان الشيعة 8 / 389 . ( 3 ) أي ولد ابنها عبيد اللَّه بن العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام . ( 4 ) ابصار العين في أنصار الحسين ، الشيخ محمد السماوي / 64 ؛ أعيان الشيعة 8 / 389 ؛ الأيام الشامية من عمر النهضة الحسينية / 471 ؛ الركب الحسيني في الشام / 410 .